محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

175

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

أكثرهم في هذه المسألة . أقصى ما في الباب : أنّ إجماعهم حجة قاطعة , لكنّا قد بيّنّا من قبل أنّهم مجمعون على صحّة أحاديث كتب السّنّة التي صحّحها أئمّة الحديث , وبيّنّا أنّهم يعوّلون في أحاديث الأحكام عليها ويفزعون في مهمّات حوادث الشّريعة إليها , وأنّ ذلك مستمر شائع ذائع في ديارهم من غير ظهور نكير , وهذه إحدى طرق الإجماع , أقصى ما في الباب أن ينازع في صحّة كتب الحديث , وهذا القدر - أعني أنّ فيهم من يقول بذلك - معلوم لا يمكن إنكاره , ومع ذلك بطل عليك إجماعهم , ولم تكن في الاحتجاج ببعضهم أولى من خصمك في الاحتجاج [ بمن ] ( 1 ) خالف من قلّدته ونازع من تابعته . الوجه الثّاني : أنّ قولك بالرّجوع في الحديث وتصحيحه وتضعيفه وردّه وتعليله إلى أئمة الزّيديّة يحتاج إلى تمهيد قاعدة , وهي : أنّ يكون أئمة الزّيديّة قد صنّفوا في معرفة صحيح الحديث , ومعلومه , ومقبوله , ومردوده ما يكفي أهل الاجتهاد من أهل الإسلام , والمعلوم خلاف ذلك , فإنّ من أهل الاجتهاد من لا يقبل المرسل , ومنهم من لا يقبل [ ما ] ( 2 ) وقفه الأكثرون ورفعه بعض الثّقات ؛ أو وصله وقطعوه , أو أسنده وأرسلوه , ومعرفة هذا يحتاج إلى تأليف في العلل , والذي كتب العلل هم علماء الحديث : كالدّارقطنيّ

--> ( 1 ) في ( أ ) : ( ( لمن ) ) , والتّصويب من ( ي ) و ( س ) . ( 2 ) في ( أ ) : ( ( من ) ) , والتّصويب من ( ي ) و ( س ) .